الشيخ محمد تقي التستري
594
قاموس الرجال
لا ، قال : أردت أن أهدم رباعكم ، وأروع قلوبكم ، وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق ، فانّهم لكم مفسدة ؛ فقلت له : إنّ سليمان أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل ؛ فتبسّم وقال : أعد عليّ ، فأعدت ، فقال : مثلك فليكن زعيم القوم ، وقد عفوت عنكم ووهبت لكم جرم أهل البصرة ؛ حدّثني الحديث الّذي حدّثتني عن أبيك ( إلى أن قال ) قلت : حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن عليّ - عليه السّلام - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّ ملكا من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين ، فوصل رحمه ، فجعلها اللّه ثلاثين سنة ؛ فقال : هذا الحديث أردت ، أيّ البلاد أحبّ إليك ؟ فو اللّه لأصلنّ رحمي ! قلنا : المدينة ؛ فسرّحنا إلى المدينة ، وكفى اللّه مئونته « 1 » . وفي الطبري : قيل لجعفر بن محمّد : إنّ أبا جعفر يعرف بلباس جبّة هرويّة مرقوعة ، وإنّه يرقّع قميصه ! فقال جعفر عليه السّلام : الحمد للّه الّذي لطف له حتّى ابتلاه بفقر نفسه ، أو قال : بالفقر في ملكه « 2 » . وفيه : كتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى حين وجّهه لقتال محمّد بن عبد اللّه بالمدينة : من لقيك من آل أبي طالب فاكتب إليّ باسمه ، ومن لم يلقك فاقبض ماله ؛ فقبض عين أبي زياد ، وكان جعفر بن محمّد تغيّب عنه ؛ فلمّا قدم أبو جعفر كلّمه جعفر - عليه السّلام - وقال : مالي ، قال : قد قبضه مهديّكم « 3 » . وفيه أيضا : أنّ المنصور كتب إلى محمّد بن عبد اللّه في جواب قوله : « ولم تنازع في امّهات الأولاد » في ما كتب : وما ولد فيكم بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 233 - 234 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 81 . ( 3 ) تاريخ الطبري : 7 / 579 .